Site icon TunisiaOne

قضية مقتل رحمة لحمر : قرار جديد في حق مهدي بن غريبة و عدد من المظنون فيهم

قضية مقتل رحمة لحمر : قرار جديد في حق مهدي بن غريبة و عدد من المظنون فيهم

كشف موقع “الصريح أون لاين” عن مستجد هام في ملف قضية مقتل الشابة رحمة لحمر التي هزت الرأي العام، حيث أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء 18 نوفمبر 2025، قراراً بـ التمديد في الإيقاف التحفظي في حق النائب والوزير السابق مهدي بن غربية.

وبناءً على المعطيات الجديدة المتوفرة، قرر قاضي التحقيق تمديد فترة إيقاف بن غربية التحفظي لأربعة أشهر إضافية، وذلك في إطار الأبحاث الجارية حالياً بملف جريمة قتل رحمة. ويهدف هذا التمديد إلى مواصلة التحقيقات القضائية والأمنية بشكل معمق لكشف الظروف والملابسات الكاملة لوفاة الشابة التي عُثر على جثتها ملقاة في مجرى مائي على طريق تونس – المرسى. ويُذكر أن عشرات المشتبه بهم يخضعون للتحقيق في هذه القضية.


وشهد الملف في شهر نوفمبر الحالي تطوراً حاسماً تمثل في صدور بطاقات إيداع بالسجن بحق عدد من المتهمين، بينهم رجل الأعمال المعروف و السياسي التونسي مهدي بن غربية، وفقاً لما أكده الأستاذ الطيب بالصادق، القائم بالحق الشخصي نيابة عن عائلة الضحية.

تأخير الإجراءات بين الطعن القانوني ومسار العدالة

أوضح الأستاذ بالصادق أن قرار دائرة الاتهام بإيقاف المتهمين كان جاهزاً منذ ما يقارب العامين، إلا أن الملف شهد تأخيرات متتالية نتيجة لتقديم الطعون من قبل هيئات الدفاع أمام محكمة التعقيب. وقد استغرقت هذه الإجراءات القضائية فترة طويلة، وهو أمر شائع في القضايا الجنائية الكبرى، حيث تُعتبر إجراءات الطعن ضمانة أساسية للمتهمين في النظام القضائي التونسي.

وبعد سلسلة من المراجعات القانونية، تم أخيراً تأييد القرار الأصلي لدائرة الاتهام، مما سمح لقاضي التحقيق بالشروع في تنفيذ قرارات الإيداع بالسجن وبدء استنطاق بقية المتهمين البالغ عددهم نحو 31 شخصاً.


التكييف القانوني: من جريمة فردية إلى “وفاق إجرامي”

أظهرت التحقيقات المعمّقة، التي شملت تحاليل البيانات الرقمية وكاميرات المراقبة، أن الجريمة لم تكن مجرد حادث معزول، بل تم تكييفها قانونياً على أنها “جريمة منظمة” نُفذت ضمن إطار “وفاق إجرامي”.

يشير هذا التكييف إلى أن المتهمين قاموا بـ “تكوين وفاق بقصد الاعتداء على الأشخاص والممتلكات”، وهي تهمة خطيرة تقع تحت طائلة الفصلين 131 و 132 من المجلة الجزائية التونسية. وهذا يعني أن المسؤولية لا تقتصر على الفاعل المباشر، بل تشمل جميع الأطراف التي خططت أو ساهمت أو أخفت الأدلة ضمن هذا الوفاق. وقد أضاف المحامي أن الضحية رحمة لحمر كانت تعمل في إحدى الشركات التابعة لأحد المتهمين الرئيسيين، ما يعزز فرضية وجود علاقة عمل سابقة بين الضحية وبعض المتورطين.


تهم ثقيلة تنتظر المتورطين

بناءً على المعطيات والأدلة المستخلصة، يواجه المتورطون لائحة اتهام ثقيلة ومُركبة، تشمل أبرزها:

وقد أثارت هذه التطورات تأكيداً على أن ملف القضية شهد شبهات تلاعب ومحاولات طمس للحقيقة في مراحله الأولى. وتشدد عائلة الضحية والرأي العام على ضرورة أن تأخذ العدالة مجراها الكامل، والكشف عن جميع خيوط هذه الجريمة، بعيداً عن أي تأثيرات نفوذ مالي أو اجتماعي.

📰 سياق قضائي: ملفات سابقة للمتهم الرئيسي

تجدر الإشارة إلى أن رجل الأعمال مهدي بن غربية، الذي صدرت بحقه بطاقة إيداع في هذا الملف، هو شخصية معروفة بمواجهتها للقضاء في ملفات أخرى تتعلق بالفساد المالي. ففي جويلية 2025، أصدرت الدائرة الجناحية المختصة في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس حكماً يقضي بسجنه لمدة 8 سنوات في إطار أربع قضايا منفصلة، وتتصل التهم في تلك القضايا بشبهات فساد مالي وإداري ومخالفات في التصرف داخل شركة الشحن التي كان يديرها. هذا السياق القضائي السابق يسلط الضوء على خلفية المتهم، ويضيف بعداً تحليلياً لمتابعة الرأي العام الشديدة لتطورات هذه القضية الجنائية الخطيرة.


التساخير الفنية و التحليل الرقمي

تُسلط هذه القضية الضوء على الدور الحيوي للتساخير الفنية والتحليل الرقمي في كشف طبيعة الجرائم المعقدة، كما تؤكد على أن مسار العدالة قد يكون طويلاً بسبب الضمانات الإجرائية، لكنه في النهاية يجب أن يفضي إلى الحقيقة. وتترقب العائلة والرأي العام نتائج الاستنطاقات القادمة أملاً في محاسبة كل من شارك في التخطيط والتنفيذ لهذا العمل الإجرامي.

Exit mobile version