نيويورك/كاراكاس – خاص: لم تكن ليلة عادية في كاراكاس؛ فبينما كان العالم يظن أن الحصن الفولاذي للرئيس نيكولاس مادورو لا يمكن اختراقه، كانت ساعة الصفر قد دقت بالفعل. في عملية عسكرية واستخباراتية وصفت بأنها “الأكثر جرأة في القرن الحادي والعشرين”، أسدلت الولايات المتحدة الستار على حقبة مادورو في دقائق معدودة.
كيف نجحت واشنطن فيما فشلت فيه لسنوات؟ وكيف تحولت المكافأة المليونية إلى خنجر مسموم في ظهر الرئيس؟ إليكم التفاصيل الحصرية لكواليس العملية التي هزت فنزويلا.
الخيانة.. الثغرة التي لا يكشفها الرادار
رغم الترسانة العسكرية والتحصينات المعقدة، أثبتت هذه العملية أن “الخيانة” تظل السلاح الأفتك في الحروب الحديثة. تشير التقارير والتحليلات الأولية -التي تداولتها كبريات الصحف مثل نيويورك تايمز- إلى أن سقوط مادورو لم يكن بسبب ضعف في الحراسة، بل بسبب اختراق استخباراتي من أعلى مستوى.
- العميل “الظل”: تفيد المصادر بوجود عميل رفيع المستوى داخل الدائرة المقربة جداً من مادورو، كان يعمل بصمت لصالح وكالة الاستخبارات المركزية (CIA).
- المعلومة الذهبية: بينما كان مادورو يتنقل بين مخابئه السرية بحذر شديد، كان هذا العميل ينقل تحركاته لحظة بلحظة، وصولاً إلى تحديد “غرفة النوم” التي كان يظن الرئيس أنها الملاذ الآمن الأخير.
الحرب السيبرانية: شلّ “عيون” فنزويلا
قبل أن تتحرك مروحة واحدة، بدأت المعركة في الفضاء الإلكتروني. وفقاً للسيناريو الذي نُفذ بدقة جراحية، شنت الولايات المتحدة هجمات سيبرانية كاسحة استهدفت البنية التحتية العسكرية لفنزويلا:
- إعماء الدفاعات: تعطيل كامل لأنظمة الرادار والدفاع الجوي، مما جعل سماء كاراكاس مفتوحة ومستباحة.
- قطع الاتصال: عزل القيادة عن الوحدات الميدانية، مما منع أي استجابة سريعة أو طلب للنجدة.
النتيجة: أصبحت القوات الأمريكية تتحرك في الأجواء الفنزويلية وكأنها في تدريب روتيني، دون أن ترصدها أي شاشة رادار.
عملية “الفجر الأحمر”: دلتا تقتحم الحصن
في توقيت متزامن مع ضربات جوية تشتيتية استهدفت مواقع عسكرية بعيدة لإرباك الجيش الفنزويلي، كانت قوة النخبة الأمريكية “دلتا فورس” (Delta Force) تنفذ الجزء الأهم من المهمة.
- عنصر المفاجأة: لم يكن مجرد اقتحام، بل كان إنزالاً جوياً صاعقاً ومباشراً داخل المجمع الرئاسي المحصن.
- بملابس النوم: السرعة كانت هائلة لدرجة أن القوة المهاجمة ألقت القبض على مادورو وزوجته وهما بملابس النوم، قبل أن يتمكنا حتى من الوصول إلى غرف التأمين أو تفعيل بروتوكولات الهروب.
الرئيس الأمريكي (ترامب) وصف العملية في تصريحات نارية بأنها كانت “خاطفة”، مشيراً إلى أن مادورو “اختبأ خلف الفولاذ، لكننا كنا أسرع من إغلاق الأبواب”.
الرحلة الأخيرة: إلى قفص الاتهام في نيويورك
بمجرد تأمين الهدف، لم تضيع القوات الأمريكية ثانية واحدة. نُقل الرئيس المعتقل وزوجته عبر مروحية عسكرية خاصة إلى خارج الأجواء الفنزويلية، ومنها إلى سفينة تابعة للبحرية الأمريكية، قبل أن يتم نقلهما نهائياً إلى قاعدة عسكرية في نيويورك.
مادورو الآن يواجه المصير الذي طالما توعدته به واشنطن: محاكمة علنية بتهم ثقيلة تتعلق بـ “إدارة منظمة لتهريب المخدرات والأسلحة”، وهي التهم التي قد تبقيه خلف القضبان لبقية حياته.
جائزة الـ 50 مليون دولار.. هل حُسمت؟
يبقى السؤال الأكثر تداولاً الآن: من قبض الثمن؟ كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد رصدت مكافأة تصل إلى 50 مليون دولار (كمجموع للمكافآت المرتبطة به وبقياداته) لمن يدلي بمعلومات تؤدي للقبض عليه. ويبدو أن بريق الدولارات، ممزوجاً بالوعود بالحصانة، كان كافياً لشراء “المعلومة” التي أسقطت رئيساً وزعزعت استقرار دولة.





