تُشير التوقعات السنوية، ولا سيما تلك التي يطرحها الفلكي الشهير ميشال حايك، إلى أن العالم يمر بمرحلة من التحولات العميقة غير المسبوقة، و هذه التوقعات، التي تُثير عادةً جدلاً واسعاً، تكتسب أهمية خاصة عندما تتزامن مع أحداث فعلية تُعيد تشكيل الخريطة الجيوسياسية والاقتصادية.
يقدم هذا المقال تحليلاً شاملاً لأبرز التوقعات المتعلقة بالساحة الدولية لأواخر عام 2025 و سنة 2026، مع التركيز على مصير القوى العظمى وتأثيرها على العالم، ثم ينتقل بتفصيل إلى توقعات المشهد التونسي، مسلطاً الضوء على النقاط التي تتفق مع التحليلات الواقعية للمنطقة.
الجزء الأول: أواخر عام 2025 و سنة 2026… صراع القوى العظمى والتحولات العالمية
وصف ميشال حايك أواخر عام 2025 بأنه “سنة النار والأسرار والانكشاف الكبير”، وأن عام 2026 سيشهد تصعيداً في حرب باردة جديدة تقودها أمريكا.
1. مصير ترامب وحرب أمريكا الداخلية
أخذت توقعات حايك حول الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مساراً دراماتيكياً، حيث أشار إلى أن مصيره سيكون على خطى “مصير كينيدي” أو محاولات اغتيال متكررة، وبغض النظر عن الجانب الغيبي، تتركز التوقعات على:
- التهديد الأمني المستمر: يرى حايك أن هناك “أكثر من ثغرة في أمن ترامب” وأن محاولات استهدافه قد تنجح في إحدى المرات، مشيراً إلى أن عام 2026 سيكون عام “نار وأعاصير” على أمريكا، مع انقسام داخلي عميق يمتد تأثيره إلى الخارج.
- قرارات غريبة: أشار حايك إلى أن ترامب سيتخذ “قرارات غريبة” تزيد من المربكة في المشهد السياسي والجيوسياسي.
2. محور روسيا-الصين: حرب باردة جديدة
تُعتبر العلاقة بين روسيا والصين نقطة محورية في توقعات عام 2026، حيث أشار حايك إلى تحالف غير مسبوق بينهما لمواجهة “التفرد الأمريكي”.
- الصين في موقف دفاعي: رغم قوة الصين الاقتصادية، يرى حايك أنها ستجد نفسها في موقف “دفاعي” أمام انتقادات دولية غير متوقعة وأزمة كبيرة في محيطها القريب. وتوقع أن “سور الصين” سيفقد جزءاً من عظمته، وأن هناك قصة محطة فضائية مصيرية ستشغل الصين.
- التهديدات الجيوسياسية: أشار إلى أن الصين “تفتح باب حرب باردة جديدة”، وأن هناك توتراً بينها وبين تايوان، بالإضافة إلى تصاعد التنافس الاقتصادي العالمي.
3. باكستان: كيان سياسي يهتز
أشار حايك إلى أن باكستان ستكون نقطة محورية للتوتر، حيث توقع أن “العاصمة ستغرق في ظلام دامس” وحالة طوارئ غير مسبوقة.
- الخطر من الداخل: توقع حايك اهتزاز كيان سياسي في دولة كانت تعتبر مستقرة، مشيراً إلى أن أصابع الاتهام ستوجه لقوة خارجية، لكن الخطر الحقيقي سيكون من الداخل.
- تغيير مفاجئ: توقع تغيير مفاجئ في المناصب العليا، مع اختفاء وجوه دون أثر، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار السياسي في هذه الدولة النووية.
4. الحروب المائية و”الصوت المعروف”
تضمنت التوقعات تحذيرات من الحروب المائية بسبب الجفاف العالمي، بالإضافة إلى الجدل حول خروج “صوت إعلامي بارز” في إسرائيل في ظروف غامضة، مما يعكس إعادة هيكلة لتكتيكات الحرب الإعلامية وسط الغموض السياسي.
الجزء الثاني: 2026… تونس بين “القرارات القاسية” والانفراج الموعود
بالانتقال إلى عام 2026، تبرز تونس في صدارة التوقعات بتحولات شاملة تتناول الاقتصاد، الشارع، والسياسة، حيث يصف حايك المشهد التونسي بأنه سيمشي “بين الأمل واليأس، بين الانفجار الشعبي والانفراج”.
1. الضرورة الاقتصادية: قرارات قاسية لنهضة مرتقبة
يرى حايك أن عام 2026 سيكون سنة “القرارات القاسية” الضرورية لإعادة ضبط الوضع المالي والإداري في تونس. هذه الإجراءات، وإن كانت صعبة على المدى القصير، تُعتبر بمثابة الأساس لـ:
- النهضة التدريجية: يتوقع حايك أن تنجح تونس في “تجاوز الأزمة الاقتصادية”، مشيراً إلى تحسن في مؤشرات العملة وعودة الثقة الدولية.
- جذب الاستثمار: يُتوقع عودة الاهتمام الأجنبي بقطاعات حيوية، خاصة التكنولوجيا والطاقة النظيفة، مما يعزز فكرة أن الاستقرار الاقتصادي النسبي سيتبعه تدفق للاستثمارات.
2. الغليان الشعبي والوعي الرقمي
تتصدر الأوضاع الاجتماعية الساحة، حيث يتوقع حايك عودة “الغليان في الشارع التونسي” بسبب الضغوط المعيشية، لكن هذا الحراك يأخذ بعداً جديداً يتمثل في:
- الميادين والرياضة: تحول الملاعب الرياضية إلى “ميادين سياسية” تعكس أصوات الجمهور الغاضبة.
- كشف الفساد الإلكتروني: دور محوري للشباب التونسي في “حراك إلكتروني ضخم” يؤدي إلى “كشف فساد مسؤول كبير”.
3. زلزال يجمع الشعب ودور الوسيط الدبلوماسي
يُشير التوقع إلى مفارقة تونسية، حيث يرى حايك أن البلاد ستشهد أحداثاً تجمع الشعب على قلب واحد، منها: “جدار يُهدم وجسر يُبنى” قد يشير إلى تجاوز أزمة سياسية عميقة، بالإضافة إلى تحذير من “كارثة طبيعية” أو “زلزال” قد يكون مأساة توحد الناس أو قد يكون دلالة رمزية على صدمة سياسية تفرض التلاحم الوطني، وأخيراً، تُعاد لتونس مكانتها كـ “الوسيط” في أزمات إقليمية أو إفريقية.
دعوة للنقاش وتبادل الآراء
لقد استعرضنا التحولات الكبرى المتوقعة التي قد تشهدها الساحة الدولية وتونس في عامي 2025 و 2026. لكن، يبقى المحتوى الأهم هو رؤيتكم أنتم.
إن الأحداث العالمية تُبنى في النهاية على القرارات البشرية والوعي العام. لذا، ندعوكم لمشاركة تحليلكم الخاص: هل تتفقون مع هذه المسارات المتوقعة؟ وما هي برأيكم أهم خطوة يجب على تونس اتخاذها اليوم لمواجهة تحديات الغد؟
المساحة هنا مخصصة للنقاش الجاد وتبادل الآراء البناءة. نرحب بتعليقاتكم وتساؤلاتكم لنجعل هذا المقال منبراً لفهم أعمق للمستقبل.









