هل يتجسس علينا انستغرام؟

هل يتجسس علينا إنستغرام من خلال الميكروفونات ؟

لطالما كانت العلاقة بين المستخدمين ومنصات التواصل الاجتماعي الكبرى مثل إنستغرام قائمة على الشكوك، خصوصًا مع ظهور إعلانات مرتبطة بمحادثاتهم الخاصة. فهل تقوم “ميتا” فعلاً بتشغيل ميكروفونات الهواتف سرًا للتجسس على محادثاتنا؟ يجيب آدم موسيري، رئيس إنستغرام، على هذا التساؤل القديم والمتجدد بنفي قاطع، واصفاً إياه بـ “الخرافة” التي لا أساس لها من الصحة.

الرد القاطع: لماذا لا يمكن للمنصة التجسس بالميكروفون؟

في تصريح حديث له، أكد موسيري أن فكرة استماع إنستغرام المستمر للمستخدمين عبر الميكروفون هي أمر غير منطقي تقنيًا وتشغيليًا، ويعد انتهاكًا صارخًا للخصوصية لا يمكن إخفاؤه. ووضح رئيس إنستغرام الأسباب التقنية التي تكشف زيف هذه الادعاءات:

  1. استنزاف البطارية: يتطلب تشغيل الميكروفون بشكل مستمر كمية هائلة من طاقة البطارية. لو كان التطبيق يتجسس باستمرار، للاحظ المستخدمون استنزافًا سريعًا وغير طبيعي في عمر بطارية هواتفهم.
  2. مؤشرات الاستخدام البصري: تعتمد أنظمة تشغيل الهواتف الحديثة (مثل iOS و Android) على إظهار مؤشرات بصرية واضحة (كالنقطة الخضراء في آيفون أو رمز الميكروفون) عندما يكون الميكروفون نشطًا ومستخدمًا من قِبل أي تطبيق. وأشار موسيري إلى أن هذه المؤشرات لا تظهر للمستخدمين عند استخدامهم الطبيعي لإنستغرام.

سر الدقة المريبة: قوة الخوارزميات بدلاً من التنصت

إذا لم يكن التطبيق يتجسس علينا عبر الميكروفون، فما الذي يفسر ظهور إعلانات لمنتج تحدثت عنه للتو؟ يؤكد موسيري أن السر يكمن في قوة ودقة خوارزميات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ “ميتا” (الشركة الأم لإنستغرام). تعتمد هذه المنظومة الإعلانية المتطورة على مجموعة من البيانات والسلوكيات، مما يجعل استهدافها يبدو وكأنه “قراءة أفكار”:

آليات الاستهداف الدقيق:

  • السلوك الرقمي عبر المنصات: تستطيع خوارزميات ميتا ربط نشاطك عبر فيسبوك، وإنستغرام، ومتصفحات الويب التي تستخدمها للدخول إلى المنصات. عندما تبحث عن منتج معين على غوغل أو تتفاعل مع صفحة معلنة على فيسبوك، تُخزن هذه البيانات وتُستخدم لعرض الإعلانات المماثلة لاحقًا على إنستغرام.
  • الشبكات الاجتماعية والاهتمامات المشتركة: يعتمد نظام التوصية أيضًا على سلوك أصدقائك أو الأشخاص الذين لديهم اهتمامات مشابهة لاهتماماتك. فإذا اهتمت مجموعة من المستخدمين في فئتك العمرية أو منطقتك الجغرافية بمنتج معين، فمن المرجح أن يظهر لك إعلانه.
  • المصادفة والتأثير النفسي: أقرّ موسيري بوجود عوامل نفسية؛ حيث قد يكون المستخدم قد شاهد الإعلان بالفعل في وقت سابق دون أن يعيره انتباهًا، وعندما يتحدث عن الموضوع لاحقًا، يربط بين المحادثة والإعلان الذي شاهده، فيظن أنه تم التجسس عليه.
  • المعلومات المُعلَنة من المُعلِنين: تشارك العديد من الشركات بيانات عملائها وزوار مواقعها مع “ميتا” لإعادة استهدافهم بإعلانات على المنصة، وهو ما يعزز دقة ظهور الإعلانات.

الخصوصية المستقبلية: دور الذكاء الاصطناعي في الاستهداف الجديد

في خطوة تؤكد اعتماد الشركة المتزايد على تحليل البيانات بدلاً من التنصت، أعلنت “ميتا” عن سياسة خصوصية جديدة. هذه السياسة تسمح باستخدام بيانات تفاعلات المستخدمين مع منتجات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها كأداة إضافية لتخصيص الإعلانات.

وبينما يُعد هذا التطور استهدافًا أكثر عمقًا، فإنه يظل مرتبطًا بتحليل البيانات المعلنة والتفاعلات داخل المنصات، وهو ما يشير إلى أن مستقبل الإعلانات المُوجّهة يرتكز على الخوارزميات الذكية وليس على التسجيلات الصوتية السرية.