تتجه أنظار المستهلكين في تونس نحو سوق السيارات المحلي، الذي يشهد مرحلة مفصلية تتأرجح بين التحديات والفرص. ففي ظل الارتفاع المستمر للأسعار وتراجع القدرة الشرائية، يطرح التونسيون السؤال الأهم: هل ستنخفض أسعار السيارات في عام 2026؟
كشف السيد إبراهيم الدباش، رئيس غرفة وكلاء ومصنعي السيارات في تونس، في تصريحات إعلامية حديثة، عن صورة شاملة للواقع الراهن للسوق، مؤكداً أنه سوق يتمتع بـتنوع كبير في المعروض، لكنه يواجه ضغوطًا كبيرة وتحديات جمة.
📈 تحديات السوق التونسي: العرض وفجوة القدرة الشرائية
يستضيف السوق التونسي اليوم أكثر من 39 وكيلاً يمثلون ما يقارب 60 علامة تجارية عالمية، بما في ذلك علامات غير متوفرة حتى في بعض الدول الأوروبية. هذا التنوع يعكس جاذبية السوق وقوته النظرية.
ومع ذلك، تبقى المعادلة الأصعب هي القدرة الشرائية الفعلية للمواطن. فمع التكاليف المتصاعدة، سواء العالمية أو المحلية، أصبح تحويل هذا التنوع إلى عملية شراء حقيقية للسيارات الجديدة أمرًا صعبًا للغاية على شريحة واسعة من التونسيين.
✨ الحوافز الحكومية للسيارات الخضراء: لماذا ستكون الأرخص؟
تستفيد فئة السيارات الهجينة والكهربائية بشكل خاص من التغييرات القانونية والإجراءات المالية الجديدة، مما يجعلها مرشحة لانخفاض الأسعار بشكل طفيف. تهدف هذه الحوافز إلى دعم التوجه الوطني نحو الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات الكربونية.
تشمل أبرز التسهيلات الممنوحة لاستيراد وبيع السيارات الصديقة للبيئة ما يلي:
- تخفيض الأداءات: تم إقرار تخفيضات هامة في الأداء على القيمة المضافة ومراجعة معلوم الاستهلاك، وذلك لتقليل الكلفة الجبائية على السيارات الكهربائية والهجينة.
- تشجيع الوكلاء: تساهم هذه الإجراءات في تشجيع الوكلاء على توسيع خياراتهم من الموديلات، وفتح آفاق للاستثمار في محطات الشحن والبنية التحتية اللازمة.
هذه العوامل مجتمعة تجعل السيارات “الخضراء” هي الفئة الوحيدة التي يُتوقع أن تستفيد من تراجع الأسعار في ظل قانون المالية الجديد لعام 2026.
📊 نظرة على السوق: أبرز الموديلات الكهربائية المتاحة وأسعارها التقريبية
على الرغم من الحوافز المُقرة، لا يزال الإقبال على السيارات الكهربائية (EVs) في تونس ضعيفًا نسبيًا، حيث بلغ عدد السيارات المروجة عبر الوكلاء المعتمدين نحو 398 سيارة فقط حتى أواخر أكتوبر 2025. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى حاجز السعر المرتفع.
نطاق أسعار السيارات الكهربائية في تونس:
| الحد الأدنى للسعر | الحد الأقصى للسعر |
| يبدأ من 80,000 إلى 90,000 دينار تونسي | يتجاوز 300,000 دينار تونسي |
أبرز العلامات التجارية في مبيعات السيارات الكهربائية (أكتوبر 2025):
تحتل بعض العلامات الصدارة في ترويج هذا النوع من السيارات في السوق التونسي، ومنها:
- BYD (الصينية): تعتبر العلامة الرائدة في المبيعات الكهربائية.
- Volvo (السويدية).
- Porsche (الألمانية).
- BMW (الألمانية).
- MG – Morris Garage (الصينية).
هذه البيانات تؤكد أن السيارات الكهربائية لا تزال محصورة حاليًا في شريحة الدخل المرتفع، مما يبرز أهمية الإجراءات الجديدة لخفض الأسعار لضمان وصولها لشريحة أوسع من التونسيين.
🌍 عامل سعر الصرف: الدينار مقابل الدولار
يضيف الخبراء الاقتصاديون عاملاً حاسمًا آخر قد يؤثر إيجابًا على أسعار بعض السيارات وهو حركة سعر الصرف.
- شهد الدينار التونسي في الفترة الأخيرة تحسنًا مقابل الدولار الأمريكي.
- هذا التحسن يعني أن كلفة الأصناف المستوردة بالدولار قد تصبح أقل تكلفة مقارنة بالفترات السابقة.
- قد ينعكس هذا مباشرة على أسعار بعض موديلات السيارات، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على المكونات أو الاستيراد بالدولار، مما يوفر بعض الارتياح للمستهلكين.
🎯 الخلاصة والتوصيات
يبقى المشهد مفتوحًا بين آمال المستهلكين وتحذيرات المهنيين. إذا حدث تراجع في الأسعار، فمن المرجح أن يكون جزئيًا ومحصورًا في فئات محددة (الكهربائية/الهجينة) نتيجة للحوافز الجديدة، بينما يترقب سوق السيارات التونسي ككل ظهور بوادر انتعاش حقيقي.
ملاحظة: يظل اقتناء السيارات الجديدة مرهونًا بتوفر الحصص لدى الوكلاء المعتمدين واستكمال الإجراءات الإدارية اللازمة.





