تخطى إلى المحتوى

من قتل سميرة مليان؟ الحادثة المروعة التي هزت الوسط الفني المصري

سميرة مليان

في صباح يوم 17 سبتمبر من العام 1984، استيقظ حي الزمالك الراقي بالقاهرة على وقع حادثة مروعة هزت أركان الوسط الفني والمجتمع: العثور على جثة المطربة المغربية سميرة مليان مُلقاة في حديقة منزل الموسيقار الكبير بليغ حمدي، وعليها آثار عنف واضحة. هذه القصة، التي طواها الغموض، لا تزال تثير التساؤلات حتى اليوم حول حقيقتها بين الانتحار والقتل المتعمد.

🌟 من الحلم المغربي إلى ليلة القاهرة المأساوية

سميرة مليان: فنانة مغربية تحمل الجنسية الفرنسية، كانت تطمح إلى أن تصبح نجمة غناء لامعة. واجهت سميرة مقاومة شديدة من عائلتها التي رأت في الزواج المخرج الوحيد من “فكرة الطرب”. تزوجت وأنجبت طفليها لبنى (1978) ومهدي (1981).

لكن زواجها لم يقتل حلمها. فبينما كان الجميع يظن أنها استسلمت لدور ربة المنزل، كانت سميرة تتدرب وتُسجل صوتها سرًا. وفي عام 1983، اتخذت قرارًا مصيريًا بترك كل شيء خلفها، حصلت على الطلاق، وسافرت إلى فرنسا لتبدأ رحلتها الفنية.

في فرنسا، بدأت سميرة بالغناء في الحفلات، حيث التقت بمنتج ادعى الثراء والنفوذ يُدعى عبد المجيد تودري. أقنعها هذا الشخص بقدرته على تحقيق حلمها وإيصالها إلى الوسط الفني المصري بفضل علاقاته الواسعة. رأت سميرة في تودري بوابة العبور نحو المجد، دون أن تدرك أنها تقترب خطوة بخطوة من نهايتها المأساوية.

🎶 سهرة بليغ حمدي: من التألق إلى الكارثة

أوفى تودري بوعده، وقدم سميرة مليان إلى الموسيقار بليغ حمدي، المعروف بإقامة سهرات فنية صاخبة في منزله يحضرها كبار نجوم الفن والسياسة والمجتمع. كانت هذه اللقاءات فرصة ذهبية لسميرة لعرض صوتها على نخبة الوسط الفني.

في ليلة 17 سبتمبر 1984، أقام بليغ حمدي حفلًا فنيًا في منزله. تألقت سميرة مليان وأذهلت الحاضرين بصوتها القوي، وتلقىت وعودًا بمستقبل فني واعد. استمرت السهرة حتى ساعات الصباح الأولى، قبل أن يُفاجئ بليغ الحاضرين بإعلانه شعوره بالتعب ورغبته في النوم، وهو أمر اعتبره المقربون منه غريبًا بالنظر إلى شغفه بالسهرات الفنية.

بعد فترة قصيرة، وتحت صرخات الحضور، استيقظ بليغ ليجد الكارثة. جثة سميرة مليان عارية تماماً مُلقاة في حديقة المنزل بعد سقوطها من نافذة الشقة.

⚖️ تحقيق غامض وإصبع الاتهام نحو الموسيقار

بدأت الأقاويل والهمسات تتداول بين الحضور، وادعى الجميع أن سميرة “انتحرت” برمي نفسها من النافذة، في محاولة لنفي أي شبهة جريمة قتل أو عنف. لكن هذا الطرح بدا غير منطقي: لماذا تنتحر وهي تقف على أولى خطوات تحقيق حلمها الفني؟

الأمر ازداد غموضًا مع اختفاء المنتج عبد المجيد تودري الذي غادر مصر فورًا متوجهًا إلى السعودية بجواز سفر دبلوماسي، ليختفي عن الأنظار بشكل نهائي، كأن لم يكن له وجود.

على الرغم من عدم خروج التحقيقات الرسمية بنتائج قاطعة، وُجهت أصابع الاتهام إلى بليغ حمدي. تم استجوابه، وأصر على أنه كان نائمًا وقت وقوع الحادث. أثيرت القضية بشكل واسع في الرأي العام المصري، وتدخلت السلطات الفرنسية كون الضحية تحمل جنسيتها. في النهاية، حوكم بليغ حمدي بتهمة تسهيل الدعارة، وحُكم عليه بالسجن سنة، لكنه تمكن من مغادرة مصر قبل الحكم، وقضى عدة سنوات في الخارج قبل أن يعود بعد التأكد من عدم ملاحقته قضائيًا، أو تبرئة ساحته.

💔 الابنة تبحث عن الحقيقة: “أمي قُتلت ولم تنتحر”

لم تطوِ السنوات هذه القضية بالنسبة لعائلة سميرة. فـ لبنى، ابنة سميرة مليان، ما زالت مصممة على البحث عن الحقيقة وإظهار براءة والدتها. تنفي لبنى بشدة فرضية الانتحار، مؤكدة أن والدتها لم تكن تعاني من أي اضطرابات نفسية أو عقلية.

استندت لبنى إلى نتائج التشريح التي أكدت عدم وجود أي كسور في الجثة (وهو أمر غريب في حالة السقوط من شاهق)، لكنها أشارت إلى وجود آثار عنف بادية على جسدها. هذا يؤكد تعرض سميرة للتعنيف والاعتداء قبل أن يتم رميها من النافذة. وترى لبنى أن “الرمي من النافذة” كان أسلوبًا شائعًا للتخلص من الخصوم في تلك الفترة.

كتبت لبنى عدة مقالات وألفت كتابًا بالفرنسية لتبرئة أمها من اتهامات الزنا والدعارة التي حاولت الصحافة ترويجها في ذلك الوقت.

مرت 41 عامًا على الحادث، ولا تزال قصة سميرة مليان لغزًا مُحاطًا بالغموض. هي ضحية حلم وطموح، لتقيّد القضية في النهاية ضد “مجهول”، ويبقى سر جريمة قتلها طي الكتمان.

الوسوم: