تخطى إلى المحتوى
مواجهة متوترة بين رجلين وامرأة داخل شقة مهجورة بتصميم تونسي تقليدي، تظهر صراع القوة والدراما تحت إضاءة خافتة.

سر الشقة 13 بالمرسى:الزوجة سلاح العدو الجزء 2

لعبة المرايا.. الشقة رقم 13

ساد صمت جنائزي في الصالة الفاخرة، لم يكن يقطعه سوى شهقات “ليلى” المكتومة وهي جاثية على الرخام البارد. كمال لم يكن ينظر إليها كزوجة، بل كشاهد عيان على جريمة اغتيال روحه. كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة بعد منتصف الليل، والمدينة في الخارج بدأت تغرق في ضباب ساحلي كثيف، تماماً كالحقائق التي بدأت تتكشف.

الخطة المضادة: السم في العسل

“انهضي..” قال كمال بصوت أجوف، لا يحمل أي ذرة من العاطفة. “دموعكِ الآن هي مجرد ضجيج لا داعي له. لديكِ مكالمة واحدة لتجريها، وإلا فإن سيارة الشرطة التي تقف على ناصية الشارع ستكون وجهتكِ القادمة بتهمة التآمر والاختلاس.”

نظرت إليه ليلى بعيون محمرة، والخوف يتآكلها. كانت تعرف كمال جيداً؛ عندما يهدأ هكذا، فإنه يتحول إلى آلة حاسبة بشرية، يخطط لكل خطوة بدقة متناهية. أمسكت بالهاتف الذي وضعه أمامها بيد ترتجف كغصن في مهب الريح. “ماذا.. ماذا أقول له؟” همست بصوت مبحوح.

أحكم كمال قبضته على كرسي المكتب، واقترب من أذنها: “ستخبرينه أنني وقعتُ على التوكيل العام، وأن الأوراق الآن في حقيبتك. أخبريه أنني غادرتُ المنزل في حالة غضب شديد بعد مشاجرة مفتعلة، وأنكِ تنتظرينه في ‘الشقة المهجورة’ بحي النصر.. الشقة التي كان يظن أنها مخبؤكما السري.”

في الطريق إلى حي النصر: رحلة في الذاكرة السوداء

بينما كانت السيارة تشق طريقها عبر شوارع تونس الصامتة، كان كمال يقود وعيناه مثبتتان على الطريق، بينما ليلى بجانبه كانت أشبه بجثة هامدة. كان كمال يسترجع صور “عمر”. عمر لم يكن مجرد عشيق، بل كان زميل دراسته القديم وشريكه السابق الذي حاول تدميره قبل سنوات عبر تزوير توقيعات في مناقصة حكومية كبرى. يومها، لم يرحمه كمال وأرسله خلف القضبان لخمس سنوات.

“هل أحببته حقاً؟” سأل كمال فجأة دون أن يلتفت إليها. لم تجب ليلى، بل اكتفت بالنظر إلى نافذتها. “أم أنه أقنعكِ بأنكِ مجرد أداة انتقام؟” تابع كمال بسخرية مريرة. “عمر لا يحب أحداً يا ليلى، هو يستخدم الناس كما يستخدم قطع الشطرنج. لقد كنتِ بالنسبة له مجرد ‘ثغرة’ في حصني، وقد دخل منها بنجاح.”

الشقة رقم 13: مسرح المواجهة

وصلوا إلى البناية القديمة في حي النصر. كانت المصابيح في الرواق تومض بشكل متقطع، مما يضفي جواً كابوسياً على المكان. صعدوا إلى الطابق الثالث، وفتح كمال باب الشقة رقم 13. كانت الشقة شبه فارغة، تفوح منها رائحة الرطوبة والهجران.

“ادخلي إلى الغرفة الداخلية، ولا تخرجي مهما سمعتِ،” أمرها كمال وهو يخرج من حقيبته جهاز تسجيل صغيراً ومظروفاً آخر. اختبأ كمال خلف ستارة ثقيلة في الزاوية المظلمة للصالة، تاركاً حقيبة ليلى و”الأوراق المزورة” فوق طاولة خشبية قديمة في المنتصف.

بعد عشر دقائق، سُمع صوت خطوات سريعة وواثقة في الرواق. انفتح الباب بقوة، ودخل “عمر”. كان يبدو متأنقاً بشكل مبالغ فيه، وعلى وجهه تلك الابتسامة المتغطرسة التي لم تبارح خيال كمال لسنوات. “ليلى؟ حبيبتي؟ أين أنتِ؟” نادى عمر بصوت يملؤه النصر. “أين الغنائم؟ هل انتهى كابوس كمال أخيراً؟”

لم تخرج ليلى، فتوجه عمر نحو الطاولة بلهفة. فتح الحقيبة وبدأ يقلب الأوراق بجنون. “أخيراً.. أخيراً يا كمال! سآخذ منك كل شيء، مكتبك، مالك، وحتى زوجتك التي لم تعرف يوماً كيف تمتلك قلبها.”

الظهور المفاجئ وانقلاب السحر

“القلب الذي يُشترى بالمال يا عمر، يباع في أول سوق للمزايدات،” خرج صوت كمال من الظلام كأنه صاعقة. تسمر عمر في مكانه. سقطت الأوراق من يده، واستدار ببطء ليجد كمال واقفاً أمامه، ليس مكسوراً كما تمنى، بل شامخاً كجبل قرطاج.

“كمال؟ كيف..؟” لثغ عمر، وبدأ يبحث عن مخرج بعينيه المضطربتين. “كنت أعلم أنك ستعود يا عمر. الجرذان تعود دائماً لمكان الفخ،” قال كمال وهو يتقدم ببطء. “ليلى لم تكن سوى الطعم، وهي الآن تشاهد نهايتك من خلف ذلك الباب.”

ضحك عمر ضحكة هستيرية محاولاً استعادة توازنه: “وماذا ستفعل؟ هل ستقتلني؟ التوكيل في يدي، والصور التي أمتلكها لليلى كفيلة بتدمير سمعتك في كل مكان!”

أخرج كمال هاتفه وضغط على زر التشغيل. بدأ صوت عمر يتردد في الشقة وهو يتحدث مع شخص مجهول (تسجيل سابق حصل عليه كمال): “ليلى؟ مجرد وسيلة قذرة للوصول لمال كمال.. بمجرد أن أحصل على التوكيل سأرميها للكلاب أو أبلغ عنها بتهمة السرقة لتسجن معه.”

في تلك اللحظة، انفتح الباب الداخلي وخرجت ليلى، والشرر يتطاير من عينيها. لم تكن تبكي هذه المرة، بل كانت تحمل في يدها زجاجة عطر ثقيلة (التي كانت تخبئها) ورمتها بوجه عمر بكل قوتها وهي تصرخ: “يا حقير! يا خائن!”

نهاية الجزء الثاني: السقوط في الفخ الأكبر

بينما كان عمر يحاول مسح عينيه من أثر السائل، اقترب منه كمال وهمس له: “الشرطة الآن تحاصر البناية، ليس بتهمة الخيانة الزوجية، بل بتهمة غسيل الأموال عبر الحسابات التي حاولت فتحها باسم ليلى.. الحسابات التي راقبتها أنا منذ شهور.”

لكن عمر، وفي لحظة يأس، استل سكيناً صغيراً من جيبه وهجم نحو كمال.. صرخت ليلى، وانطفأت أنوار الشقة فجأة..


نهاية الجزء الثاني.

هل أنت مستعد لبقية الأجزاء:

إضغط هنا : سر الشقة 13 بالمرسى:الزوجة سلاح العدو الجزء 1

إضغط هنا : سر الشقة 13 بالمرسى:الزوجة سلاح العدو الجزء 3

  • من الذي أصيب في الظلام؟ كمال أم عمر؟
  • وما هو السر الذي كانت ليلى تخفيه ولم يقله كمال حتى الآن؟
  • وهل ستنجح الشرطة في اقتحام المكان قبل وقوع الكارثة؟

الوسوم: