زلزال في وزارة الرياضة: كيف تحولت “جلسة الصلح” إلى ساحة حرب بين قطبي العاصمة؟
لم يكن الاجتماع الذي دعا إليه وزير الشباب والرياضة الصادق المورالي مجرد جلسة بروتوكولية لتهدئة الأجواء، بل كان مواجهة مباشرة كشفت عن حجم الهوة السحيقة بين إدارتي الترجي الرياضي التونسي والنادي الإفريقي. في وقت كانت فيه الجماهير تنتظر رسائل طمأنة، تسربت أخبار من داخل الوزارة تؤكد أن “دربي المكاتب” كان أكثر شراسة من أي مواجهة ميدانية سابقة، حيث طغت لغة الاتهامات على لغة الحوار الرياضي.
بداية الاجتماع: هدوء حذر يسبق العاصفة
انطلق الاجتماع بحضور ثقيل الوزن؛ رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم معز الناصري، ونائبه حسين جنيح، إلى جانب حمدي المدب ومحسن الطرابلسي. في البداية، حاول الوزير المورالي رسم إطار من الروح الرياضية، مشدداً على أن “تونس فوق الجميع” وأن المنافسة على لقب البطولة يجب أن تبقى في إطارها الرياضي البحت بعيداً عن الشحن الجماهيري. لكن، سرعان ما تبخر هذا الهدوء عندما بدأت “الملفات الحارقة” تُطرح على الطاولة بحدة غير مسبوقة.
قضية “العملة” وتضارب المصالح: النقاط التي فجرت الاجتماع
فجرت هيئة النادي الإفريقي مفاجأة من العيار الثقيل بمطالبتها بفتح تحقيق رسمي في قضية تتعلق بـ “تهريب العملة” اتُهم فيها أحد لاعبي الترجي. هذا التصعيد لم يرق لجانب الترجي الذي اعتبر المقترح محاولة للتشويش على تركيز الفريق. لكن “القشة التي قصمت ظهر البعير” كانت عندما فتح محسن الطرابلسي ملف التحكيم. اتهمت إدارة الإفريقي صراحةً وجود “تضارب مصالح” داخل لجان التحكيم التابعة للجامعة، ملمحة إلى وجود محاباة لخصمهم المباشر في سباق اللقب. هنا، لم يتمالك حمدي المدب أعصابه، واعتبر أن النادي الإفريقي تجاوز كل “الخطوط الحمراء” من خلال محاولة ضرب استقرار الترجي عبر اتهامات قانونية وجنائية لا علاقة لها بالرياضة، مما حوّل الجلسة من تنسيقية إلى صدامية.
لحظة الانفجار: المدب يغادر والقاعة في ذهول
وفقاً للمصادر الحصرية، اعتبر المدب أن الجلسة تحولت من “تنسيق أمني ورياضي” إلى “محاكمة إدارية” لناديه الغرض منها الابتزاز المعنوي. وفي حركة مفاجئة، غادر رئيس الترجي الاجتماع غاضباً، مؤكداً أن فريقه لن يقبل بـ “الهرسلة” الإدارية خارج الميدان. هذا الانسحاب وضع وزير الرياضة ورئيس الجامعة في موقف حرج للغاية، حيث فشلت كل محاولات اللحاق بالمدب وإعادته للطاولة، مما ينذر بنهاية موسم قد تكون الأكثر توتراً في تاريخ الكرة التونسية منذ عقود.
ما بعد العاصفة: مستقبل الدربي والبطولة
مع بقاء خمس جولات فقط، والدربي المرتقب في الجولة قبل الأخيرة، أصبح المناخ العام مشحوناً بالشكوك والمخاوف الأمنية. إن غياب التوافق في هذا الاجتماع يعني أن الضغط سينتقل الآن إلى الحكام واللجان القانونية والشارع الرياضي. هل ستنجح الجامعة في إنقاذ الموسم وتأمين المباراة الحاسمة؟ أم أن “نيران” اجتماع الوزارة ستنتقل إلى مدارج ملعب رادس وتفسد عرس الكرة التونسية؟ الأيام القادمة كفيلة بكشف حقيقة ما سيحدث فوق الميدان.
ما هي القضية التي أثارها النادي الإفريقي ضد لاعب الترجي؟
هي قضية تتعلق بشبهة تهريب عملة، وطالبت إدارة الإفريقي بفتح تحقيق جنائي ورياضي فيها قبل نهاية الموسم.
لماذا غادر حمدي المدب الاجتماع؟
احتجاجاً على ما وصفه بتجاوز الخطوط الحمراء من قبل هيئة الإفريقي وإثارة ملف تضارب المصالح في التحكيم.
هل سيؤثر هذا الصدام على موعد الدربي؟
رسمياً لا، لكنه يزيد من الضغوط الأمنية والتحكيمية على المباراة الحاسمة.










