العملية الأخيرة: غدر الزوجة ج3

العملية الأخيرة: غدر الزوجة ج3

كانت الساعة تشير إلى الواحدة ظهراً. بقي مائة وعشرون دقيقة فقط على موعد العملية الجراحية لـ “كمال اللوز”، رجل الأعمال النافذ وشريك “المحامي مراد” (الرجل الثالث). المحقق كمال كان يسابق الزمن في سيارته، بينما مساعده سليم يحلل آخر قطعة في الأحجية.

الثغرة القانونية: “شرط الوفاة”

“سيدي، لقد وجدتُ الثغرة!” صاح سليم عبر اللاسلكي. “عقد الشراكة بين المحامي ورجل الأعمال يحتوي على بند ‘خروج الشريك’. إذا مات أحدهما قبل توقيع صفقة الاندماج الكبرى المقررة غداً، تؤول كافة الأسهم للشريك الباقي. المحامي مراد لم يكن يريد قتل الدكتور هشام فحسب، بل أراد ‘تأمين’ جراحٍ ينفذ المهمة القذرة داخل غرفة العمليات دون ترك أثر.”

وصل كمال إلى المصحة. كانت الأجواء هادئة بشكل مريب. ليلى (الزوجة) لم تكن هناك، والمحامي مراد كان يجلس في قاعة الانتظار، يقرأ جريدة ببرود يحسد عليه.

المواجهة: المنطق ضد الخديعة

تقدم كمال نحو المحامي. “سيد مراد، خاتمك ينقص فصاً من الياقوت الأزرق، أليس كذلك؟” ارتبك المحامي للحظة لكنه حافظ على ثباته. “لا أعرف عما تتحدث.” أخرج كمال كيساً بلاستيكياً صغيراً به “فص ياقوت” صغير وجده تحت سجادة مكتب الدكتور هشام. “هذا الفص سقط منك وأنت تساعد الدكتورة مريم في تثبيت رأس الدكتور هشام لحقنه بالهواء. لقد ظننتَ أن الصدمة الكهربائية التي اقترحتها مريم ستخفي كل شيء، لكن الفيزياء لا تجامل أحداً.”

الثغرة القاتلة: “فصيلة الدم”

صاح المحامي: “هذا ليس دليلاً كافياً! أنا محامٍ وأعرف أن هذا مجرد استنتاج.” ابتسم كمال ببرود. “الدليل الكافي ليس الخاتم وحده. الدليل هو ‘ليلى’. ليلى ليست هاربة كما ظننت، لقد قبضنا عليها في المطار. وبمجرد أن واجهناها بحقيقة أنك كنت تخطط للتخلص منها أيضاً بعد الاستيلاء على الثروة، أعطتنا ‘المحقنة’ التي استخدمتها مريم، والتي تحمل بصماتك أنت لأنك من جهزتها.”

لكن كمال كان يعلم أن الوقت يداهمه. “أين ليلى الآن؟” صرخ المحامي. “ليلى في التحقيق، لكن الأهم.. أين الجراح البديل؟”

داخل غرفة العمليات: الخيط الأخير

اندفع كمال نحو قسم العمليات. كان “رجل الأعمال” قد خُدّر بالفعل. الجراح الذي يقف فوق رأسه لم يكن مريم، بل كان جراحاً شاباً يعمل تحت إمرة مريم. أوقف كمال العملية في اللحظة الأخيرة. “توقف! انظر إلى كيس الدم!”

هنا كانت الحبكة النهائية. مريم والمحامي لم يخططا لحقنة هواء هذه المرة، بل تلاعبا بـ “فصيلة الدم” المخصصة للعملية. “سليم، افحص الملصق على كيس الدم،” أمر كمال. اكتشف المختبر أن الدم الموجود في الكيس هو فصيلة (A+) بينما فصيلة دم رجل الأعمال هي (O-). لو بدأت العملية، لحدث “تفاعل انحلالي” (Hemolytic reaction) فوري يؤدي لفشل كلوي وموت محقق على الطاولة، وسيبدو الأمر كأنه “خطأ إداري” من بنك الدم، وليس جريمة قتل.

السقوط المدوي

في ممر المصحة، سقط المحامي مراد في قبضة الشرطة. ليلى، التي كانت قد اعترفت بكل شيء في قبو التحقيق، كشفت أن المحامي هو من أقنعها بأن زوجها سيتركها مفلسة، وهو من أغرى مريم بالمال لتغطية فضيحة الصمامات المغشوشة.

لماذا نجح كمال؟ لأنه لم يبحث عن “الدافع” أولاً، بل بحث عن “الثغرات المادية”:

  1. الساعة: كشفت التوقيت الزائف والصدمة الكهربائية.
  2. القهوة: كشفت كذب الزوجة.
  3. مفتاح السيارة الذكي: كشف وجود المساعدة في مسرح الجريمة.
  4. فص الياقوت وكيس الدم: كشفا الرجل الثالث والمؤامرة الكبرى.

إغلاق الملف

في المساء، جلس المحقق كمال في مكتبه، ينظر إلى ساعة الدكتور هشام التي عادت للعمل بعد إزالة التأثير المغناطيسي عنها. “سليم،” قال كمال وهو يرتشف قهوته، “المجرمون يظنون أنهم أذكى من الطبيعة، لكن الطبيعة تترك دائماً أثراً. القهوة تبرد، والمعادن تتأثر، والدم لا يكذب.”

هل أنت مستعد للجزء الثاني و الثالث

الجزء الأول| العملية الأخيرة: غدر الزوجة:اضغط هنا

الجزء الثاني| العملية الأخيرة: غدر الزوجة:اضغط هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *