تخطى إلى المحتوى

ماكرون يهاجم ميلوني من الهند ويدعوها لعدم التدخل في شؤون فرنسا

ماكرون يهاجم ميلوني من الهند ويدعوها لعدم التدخل في شؤون فرنسا

مقدمة: أزمة عابرة للحدود لم تعد الخلافات بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني حبيسة الغرف المغلقة، بل انفجرت علنياً من قلب العاصمة الهندية نيودلهي. شرارة الأزمة الجديدة اشتعلت على خلفية حادثة مقتل الناشط اليميني “كانتان دورانك” في فرنسا، وهي الواقعة التي تحولت من حادثة جنائية إلى صراع أيديولوجي ودبلوماسي يهدد استقرار “الجبهة الأوروبية”.

رد ماكرون الصاعق: “فليهتم كل شخص بشؤونه”

على هامش زيارته الرسمية إلى الهند، لم يتردد ماكرون في توجيه انتقاد لاذع ومباشر لميلوني. وبنبرة استنكارية، قال ماكرون: “أستغرب دائماً عندما أرى قوميين، لا يريدون أن يتدخل أحد بشؤون بلادهم، هم أول من يعلق على ما يحدث عند الآخرين”. جاء هذا الرد بعد أن وصفت ميلوني مقتل دورانك بأنه “جرح لأوروبا بأسرها”، محملة المسؤولية لما أسمته “التطرف اليساري والكراهية الأيديولوجية”.

ماكرون، الذي يواجه ضغوطاً داخلية هائلة، اعتبر تصريحات ميلوني تدخلاً غير مقبول، وطالب الجميع بـ”تطهير صفوفهم” بدلاً من إلقاء المواعظ العابرة للحدود.

قضية كانتان دورانك: تفاصيل الحادثة التي هزت ليون

تعود جذور الأزمة إلى مدينة ليون الفرنسية، حيث قُتل الشاب كانتان دورانك (23 عاماً) إثر هجوم عنيف. التحقيقات الأولية تشير إلى تورط 11 مشتبهاً به، معظمهم ينتمون لحركات يسارية متطرفة. الصدمة الكبرى كانت في الكشف عن صلة ثلاثة منهم بالنائب الراديكالي رافايل أرنو، مؤسس جماعة “الحرس الفتي” المناهضة للفاشية، والتي تم حلها بمرسوم حكومي في يونيو 2025 بسبب سجلها الحافل بالعنف.

الخطأ الأخلاقي والسياسي: رسالة ماكرون للطرفين

في مؤتمره الصحفي، لم يكتفِ ماكرون بالرد على ميلوني، بل وجه رسالة حاسمة للداخل الفرنسي. حذر الرئيس من خطورة تشكيل “مليشيات للدفاع عن النفس” تحت ذريعة مواجهة عنف الطرف الآخر. ووصف هذا التوجه بأنه “خطأ أخلاقي وسياسي” يهيئ الظروف لانفجار مجتمعي.

ودعا ماكرون إلى الالتزام بمبادئ الجمهورية والهدوء، مشدداً على أن “العنف لا يبرر العنف”، سواء صدر من اليمين المتطرف أو اليسار الراديكالي. هذا الموقف يعكس محاولة الإليزيه السير على حبل مشدود بين غضب اليمين الذي يرى في الضحية “شهيداً”، وبين اتهامات اليسار التي ترى في سياسات ماكرون سبباً في الاحتقان.

تداعيات “حرب التصريحات” على العلاقات الفرنسية الإيطالية

يرى المحللون في TunisiaOne أن هذا الصدام يعكس عمق الفجوة الأيديولوجية بين ماكرون (الليبرالي) وميلوني (اليمينية القومية). فبينما تحاول ميلوني تصوير نفسها كحامية للقيم اليمينية في أوروبا، يرفض ماكرون أي محاولة “لتصدير” الأجندات الحزبية إلى الداخل الفرنسي، خاصة في ملفات حساسة تتعلق بالأمن والعنف السياسي.